قصة عن حب الجهاد ...........وجهاد الحب
<>

عاد "عبد الله" ذلك اليوم وهو مثقلاً بالهموم , وما كاد يدخل المنزل حتى ألقى بنفسه
على اقرب مقعد ,يفكر في حاله , إنه يعرف منذ زمن بتلك المهمة الإغاثية الخطرة
التي كلفته بها الجمعية الأسلامية الخيريه التي هو عضو فيها , انهم يريدون منه
الذهاب إلى البوسنه والهرسك في مهمة خيريه , ورغم كل الأهوال والمخاطر التي
تحف بالرحلة , إلا أنه وافق علي الذهاب , ولكنه لا يدري ماباله اليوم , انه يشعر
كأنه أخطأ بالقبول , وبينما هو يفكر قطع عليه صوت زوجته "جهاد" حبل أفكاره
وهى تسأله : مابالك يازوجى الحبيب أراك شارد الذهن حائر الفكر , مضطرب
الوجدان
قال أتعلمين بالمهمة التي حدثتك عنها , قالت بصوت يملأه الفخر, نعم إنك ستذهب
إلى البوسنه والهرسك لتخفف عن آلام إخواننا المسلمين المستضعفين هناك ثم
استدركت متسائلة , ولكن أليس اليوم هو ميعاد السفر ؟, قال نعم ولكنى متردد ......
اننى أشعر أنها رحلة محفوفة يالمخاطر وأخشى على نفسى ألا أعود وأتركك أرملة
وحيدة ويشب صغيرى يتيماً في هذه الدنيا .
هبت من جلستها مفزوعة قائلة في صوت يشبه النحيب: ويحك لقد تزوجتك لأنى
أحببتك وأحببتك لأنى أعلم انك تجاهد في سبيل الله بانتمائك لهذه الجمعية الأسلامية ,
والآن تريد أن تجلس بجوارى كما النساء والأطفال , كلا والله هذا لن يكون ....
ذهل "عبد الله" بما سمعه , وأفاق من غفلته , هز رأسه كأنما ينفض عنها غبار
الدنيا , وأخذ يفكر ,,
ألهذا الحد هان على دينى وعظم شأن الدنيا في نظرى , ألهذا الحد أحب الدنيا أكثر من
حبى لله ولرسوله , تذكر قول الله عز وجل
)قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ
تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة:24)
يا الله لقد كدت أن أخسر نفسى ودينى لولا زوجتى
نظر إليها فرأها ترقب رد فعله وتنتظر رده , فقام من مكانه كأنما ثقل الدنيا على
كتفيه , اتجه نحوها بخطوات بطيئه , ضمها بين ذراعيه وأخذ يبكى على كتفها , الآن
فعلا أدرك معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " ...... فاظفر بذات الدين
تربت يداك " د
انه الآن يحبها كما لم يحبها من قبل تمنى لو استطاع أن يضمها ضمة شديدة لكى
يصبحا شخصاً واحدا لا اثنان , تمنى لو استطاع أن يخرج نفسه الأمارة بالسوء التي
كادت ان تثبطه عن القيام بواجبه نحو الأسلام ويدخلها مكانها , تمنى لو استطاع أن
يخرج قلبه من أحشائه ليدخل قلبها الملىء باليقين والأيمان والحنان مكانه .
والآن كفى ..... مضى عهد الدموع وحان عهد العمل , تركها من بين ذراعيه ونظر
في عينيها نظرة طويلة لعلها تكون آخر نظره بينهما , وودع
صغيره ...................... ثم انطلق .